علي أكبر السيفي المازندراني
120
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
فالحق عدم ورود شيءٍ من الإيرادات المزبورة . والحاصل : أنّ نصوص المقام مطلقة . ولا قرينة فيها على الاختصاص بالبيع . فدعوى انصرافها إليه للغلبة ممنوعة ؛ لعدم كون الغلبة في الوجود موجباً للانصراف . هذا ، مضافاً إلى ما دلّ على التعميم ، من النصوص الخاصة . فالأقوى سريان الربا إلى مطلق المعاوضات وينبغي هنا نقل كلام السيد اليزدي قدس سره ؛ حيث لا يخلو ذكره في المقام من فوائد . قال في العروة : « ولا ينبغي الإشكال في الجريان في غير البيع من المعاوضات كالصلح وكالمبادلة والمعاوضة من غير تعيين للبائع والمشتري ، كما إذا قالا : تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا . فانّها معاملة مستقلّة غير البيع . ولا يجري فيها الأحكام المختصّة به ، مثل خيار المجلس والحيوان وغير ذلك . فلو قالا : بادلنا هذا المنّ من الحنطة بهذين المنّين من الحنطة أو الشعير لم يصحّ لأنه ربا . والظاهر جريانه في الهبة المعوّضة ، كما اختاره المحقق في الشرائع وصاحب الجواهر ؛ لأنها وإن كانت هبة في مقابلة هبة ، إلّا أنّها في اللّب مبادلة بين الموهوبين . ومقتضى هذا جريانه في الإبراء بشرط الإبراء ، كما إذا قال : أبرأتك مما لي عليك من عشرة دراهم بشرط أن تبرأني مما لك عليّ من عشرين درهماً . إلّا أنّه يمكن أن يقال : الأخبار منصرفة عن الهبة والابراء » . « 1 » ويمكن المناقشة في كلامه صدراً وذيلًا . أما صدر كلامه ففيه أنّ دعوى كون المعاوضة والمبادلة ( بصيغة : تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا ) معاملة مستقلّة غير البيع بحيث لا تجري فيها الأحكام المختصة
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 18 .